إبراهيم محمد الجرمي

78

معجم علوم القرآن

كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله وقوع المخبر به وتحققه في الواقع . عن عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في ركوعه : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن ) أي يعمل بقول اللّه تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [ النصر : 3 ] . عند الخلف والعلماء المتأخرين : صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله بما لا يخالف نصا من كتاب اللّه سبحانه ولا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أو التأويل صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوع لدليل يقترن به . معاني التأويل في القرآن الكريم : 1 - التفسير والبيان : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] . 2 - الحقيقة التي يؤول إليها الكلام : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الأعراف : 53 ] بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [ يونس : 39 ] . 3 - العاقبة والمصير : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] . 4 - تعبير الرؤيا : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 6 ] هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ [ يوسف : 100 ] . نسبة التأويل إلى التفسير : التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية ، لأن التأويل مبناه على الترجيح المعتمد على الاجتهاد والنظر . أما التفسير الراجع إلى الرواية فليس اجتهادا ولا نظرا . وقفة عند قول اللّه : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] : اختلف علماء القراءة في الوقف : أيقفون على لفظ الجلالة أم يقفون على كلمة الْعِلْمِ ؟ ونشأ عن خلافهم هذا خلاف بين المفسرين والأصوليين ، فمن اعتبر الوقوف على لفظ الجلالة حكم وجزم بأن التأويل لا يعلمه إلا اللّه فهو مما استأثر اللّه بعلمه ، والراسخون ليس لهم إلا التسليم ، وقول : آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] . ومن اعتبر الوقف على الْعِلْمِ قال : بأن العلماء الراسخين يعلمون كذلك تأويل المتشابه بتعليم اللّه لهم ، فالتأويل عند هؤلاء هو بمعنى التفسير . وروي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا : ( وأنا من الذين يعلمون تأويله ) . والحق أنه لا مناقضة بين المذهبين ، فمن المتشابه ما لا يعلمه إلا اللّه كعالم الغيب وأهوال الحشر والقيامة وماهية الجنة والنار .